إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1137
زهر الآداب وثمر الألباب
وترجعنى إليك - وإن نأت بي ديارى عنك - تجربة الرجال وأنشد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد للبحترى : أخ لك عاداه الزمان فأصبحت مذممة فيما لديه المطالب متى ما تذوّقه التجارب صاحبا من الناس تردده إليك التجارب وأنشد : حياة أبى العباس زين لقومه لكلّ امرئ قاسى الأمور وجرّبا ونعتب أحيانا عليه ولو مضى لكنّا على الباقي من الناس أعتبا « 1 » قال الصولي : جرى ذكر المكتفى بحضرة الراضي فأطريته وأكثرت الثناء عليه ، فقال لي : يا صولى ؛ كنت أنشدتنى لجرير : أسليك عن زيد لتسلى ، وقد أرى بعينيك من زيد قذى ليس يبرح فقلت : يا أمير المؤمنين ، من شكر القليل كان للكثير أشدّ شكرا ، وأعظم ذكرا ، قال : فأين أنا لك من المكتفى ؟ فأنشدته للطائى : كم من وساع الجود عندي والنّدى لمّا جرى وجريت كان قطوفا « 2 » أحسنتما صفدى ، ولكن كنت لي مثل الربيع حيا وكان خريفا وكلا كما اقتعد العلا فركبتها في الذّروة العليا وجاء رديفا « 3 » إن غاض ماء المزن فضت ، وإن قست كبد الزمان علىّ كنت رؤوفا وكان المكتفى أول من نادمه الصولي ، واختلط به . ولم يل الخلافة أحد اسمه علىّ إلا علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه تعالى عنه ، وعلىّ بن المعتضد المكتفى باللَّه ، وكان سبب اتصاله به وانقطاعه إليه أنّ رجلا يعرف بمحمد بن أحمد الماوردي نزع إلى المكتفى بالرّفة ، وكان ألعب الناس
--> « 1 » أعتبا : أشد عتبا ( م ) « 2 » الوساع : الواسع ، والقطوف : البطىء السير ( م ) « 3 » الرديف : الذي يركب خلف راكب ( م )